❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
الثالث عشر من شباط عام ٢٠٠٨ لم يكن كغيره مما سبق، كان المفصل في تاريخ المجاهدين، من سبق ومِن مَن ثم التحق، يوم كانت الدنيا في غير عادتها، ترتدي ثوب الوداع إيذاناً بقرب الرحيل، فقد حانت لحظات الراحة وآن لذلك الفارس أن يترجل عن صهوة جواده ويستريح .
يوم لم نصدق ما فيه وما يجري، واسم عماد مغنية بات معروفاً تردده القنوات الإعلامية، وتزفه شهيداً يلتحق بكثير من تلامذته الذين سبقوه .
أحاول أن اهرب من كتابات وجدانية وأحكي ما اعرفه ويشهده الله عن ذلك الفارس، لكن الدوات تكتب وحدها وتقص ما تيسير من معرفة وحقيقة ذلك الرعب الذي أقلقهم في حياته وموته . أجل ما يُذكر صحيح وما يُحكى حصل ومن كان من رجال الله المجهولين، بات من ملائكته المعروفين .
تكاد الكلمات تنتهي دون أن تفيه بعض الحق، لذلك الذي عرفته الأرض وعرفته السماء والقلة الذين عشقوه واقتدوا به دون أن يلمحوه، ذكريات، تمر، تحكي بعض لقاءات خجولة كانت لكنها تركت سيل مشاعر وأحاسيس حينما سمعت الخبر ليكر شريط الذكريات معه وتبدأ الأحداث التي جمعتني به رغم قلتها تُعرض . ليتني لم اعرف ذاك الشخص ولم تترك فيي بصماته كثيراً من صور ومشاعر وأحداث . كيف وقد لمست الجانب المخفي فيه وعرفته عماد مغنية الاب والمتدين والرومانسي في بعض مشاعره، لدرجة أن ما عرفته أنساني أنه الحاج رضوان، من كان يرعب حينما يذكر اسمه وتضج الرهبة بمن سمع .
لقاءات قليلة لكنها رغم قلتها تركت في كل لقاء ألف ذكرى وعلمتني أن وقت الاستراحة وتمضية الأوقات مع ذلك الشخص كانت لحظات تأمل، تفكير وصناعة استراتيجيات، وكم من لقاء كان يدور فيه حديث طبيعي في لحظات استرخاء وراحة، كانت فرائسه تقطف ذلك الحديث وتبني أفكاراً ومشاريع وربما مخططات على بضع كلمات خرجت من أحدهم في لحظة هدوء . تكثر المشاهد ويمتلىء شريط الذاكرة بأحداث جرت، صنعت في سردها مشاريع لاحقة خُطط لها وتم التنفيذ .
لم تكن لقاءاتي به سوى لقاءات راحة في أوقات استراحة كان يقطف الكلمات ويصوغها خططاً ومشاريع . لقد كنت أتعجب من صناعته الأفكار من لا شيء أو من طُرفة تحصل أو ربما أقل من ذلك ليجعلها عملاً مميزاً ومبدعاً بعد أن كان يضفي لمسته السحرية وفكره العبقري .
صدقونني أنني إن بدأت الغوص في بعض الجلسات القليلة تخرج مني كتابات كثيرة عن كيف كان يخطط ويفكر ويستنتج .
ليعود شباط الحزين، يخطف منا الأحبة، ويلتحق الرضوان بالعباس والراغب في ذكراهم التي كان حين حلولها وليزداد كرهنا لهذا الشهر الذي أعاد فينا ذكرى البؤس ورحيل الأحبة .
عاد شباط، لتحلق روح العماد في سماء الشهادة ويسير نحو كل الأحبة الذين سبقهم وهم كانو ينتظرونه .
تخنقني العَبرة، وتقتلني ذكرى ذلك الحبيب الذي لا تزال خفايا شخصيته تخفي أكثر مما تظهر، وليكتب التاريخ أنه رحل عماد وترك الكثير من المدربين المجهزين للشهادة .
إلى الرضوان يا رضوان فلتحلق معهم جميعاً عالياً ولتبقى في الروح والوجدان، ذكرى طيبة لن تموت .